Dreams way

منتدى طريق الأحلام ..ملتقى الكلمة الطيبة والحلم الراقي .. أهلاً بكم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 : وَاأُمَّاهُ !!.من اروع قصائد المعري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مسافرة
فريق الأحلام
فريق الأحلام
avatar

عدد المشاركات : 787
تاريخ التسجيل : 26/03/2009

مُساهمةموضوع: : وَاأُمَّاهُ !!.من اروع قصائد المعري   11.01.10 16:23



نَزَلَ الأَسَى فَوقَ الأَسَى بِدِيَارِي
وَامْتَدََّ كَالطُّوفَانِ كَالإعْصَارِ

فَجَدَاوِلُُ الدَّمْعِ الْغَزِيرِ كَثِيرَةٌ
تَجْرِي عَلَى الْوَجنَاتِ كَالأَنْهَارِ

وَبِكُلِّ عَينٍ عَينُ دَمْعٍ لَونُهَا
يُغْنِي عَنِ الإِعْلانِ وَالإِسْرَارِ

والْمَوتُ حَقٌّ، والْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ
مَهْمَا اسْتَطَالَتْ مُدَّةُ الأَعْمَارِ

والنَّاسُ تَلْهُو، أَو تُفَكِّرُ إِنَّمَا
حُكْمُ الْقَضَاءِ يُطِيحُ بِالأَفْكَارِ

ويُحَوِّلُ الْفَرَحَ الْمُغَرِّدَ مَاتَماً
يَرْمِي قُلُوبَ النَّاسِ فِي الأَعْشَارِ

ويُبَدِّلُ الَّلحْنَ الطَّرُوبَ مَنَاحَةً
ويُنَغِّصُ الأَفْرَاحَ بِالأَكْدَارِ

ويُكَابِدُ الآلامَ - في أَحْزَانِهِ -
مُتَضَارِبَ الأَفْكَارِ فِي الدَّوَارِ

عشْرُونَ عَاماً !! كَالطَّرِيدِ مُهَجَّراً
فِي عَالَمِ الْحَدَّادِ والْبِيطَارِ

لا أَسْتَطِيعُ زِيَارَةَ الْوَطَنِ الَّذِي
أَضْحَى ضَحِيَّةَ عُصْبَةِ الْجَزَّارِ

بَطَشَتْ بِشَعْبِهِ طُغْمَةٌ هَمَجِيَّةٌ
وتَبَجَّحَتْ بِفَظَاعَةِ الأَوزَارِ

سَجَنَتْ سُرَاةَ شُعُوبِنَا بِشُيُوخِهِمِ
وشَبَابِهِمْ فِي أَسْوَأ الأَوكَارِ

وتَفَرَّقَ الشَّمْلُ الْحَبِيبُ، وهَاجَرَتْ
-
مِنَّا - الأُلُوفُ كَهِجْرَةِ الأَطْيَارِ

َكِنَّ بَعْضَ الطَّيرِ يَرْجِعُ حِينَمَا
يَاتِي الرَّبِيعُ بِحُلَّةِ الأَشْجَارِ

وتَمُوتُ آلافُ الطُّيُورِ - غَرِيبَةً !!
مَنْسِيَّةً - بِحَدَائِقِ الأَزْهَارِ

أَمَّا أَنَا فَقَدِ ابْتَعَدْتُ، ولَمْ أَمُتْ
لَكِنَّنِي كَالْغُصْنِ دُونَ ثِمَارِ !!

كَالْغُصْنِ والأَعْوَامُ تَنْشُرُ أَضْلُعِي
والْغُصْنُ لا يَقْوَى عَلَى الْمِنْشَارِ

فَرْداً حَزِنْتُ، ومَا فَرِحْتُ، ولا أَتَى
خَبَرٌ يُفَرِّجُ كُرْبَةَ الْمحْتَارِ

وغَرِقْتُ فِي الأَحْزَانِ -بَعْدَ تَفَاؤُلِي-
فَهَتَفْتُ بِالطَّبَّالِ والزَّمَّارِ :

كُفَّا فَمَا قَرْعُ الطُّبُولِ بِنَافِعٍ
-
أَبَداً - ولا التَّزْمِيرُ بِالْمِزْمَارِ

إِنِّي سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاةِ، ومَا بِهَا
مِنْ كَثْرَةِ الأَخْطَارِ والإِخْطَارِ

وفَقَدْتُ أُمِي نَائِياً، ومُهَجَّراً
فِي لُجَّةِ الإِحْبَاطِ والإِصْرَارِ

فَأَضَعْتُ بُوصِلَةَ النَّجَاةِ بِفَقْدِهَا
وفَقَدْتُ يَنْبُوعاً مِنَ الإِيثَارِ

ورَجَعْتُ كَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ - مُوَلْوِلاً -
أَتَجَنَّبُ الأَمْوَاجَ كَالْبَحَّارِ

لَكِنَّ مَوجَ الْحُزْنِ أَغْرَقَ مَرْكَبِي
وتَحَطَّمَ الْمِجْدَافُ بَعْدَ الصَّارِي

وفَقَدْتُ مَنْ فَجَعَ الأَحِبَّةَ مَوتُهَا
والْمَوتُ حَقٌّ مَا بِهِ مِنْ عَارِ

لَكِنَّهُ مُرٌّ يُفَرِّقُ شَمْلَنَا
بِصَرَامَةٍ كَالصَّارِمِ الْبَتَّارِ

فَصَرَخْتُ : وَاأُمَّاهُ !! وارْتَدَّ الصَّدَى
مُتُفَاوِتَ الإِخْفَاءِ والإِظْهَارِ

وبَكَيتُ مَجْرُوحَ الْفُؤَآدِ مُنَاجِياً:
أُمِّي، بِدَمْعٍ نَازِفٍ مِدْرَارِ

لاَ أَرْتَجِي أُمًّا سِواكِ ولَيسَ لِي
إِلاكِ مِنْ عَونٍ ومِنْ أَنْصَارِ

وأَعَدْتُ : واأُمَّاهُ !! دُونَ إِجَابَةٍ
تُغْنِي عَنِ الأَبْرَارِ، والأَشْرَارِ

وغَرِقْتُ فِي الْحَسَرَاتِ بَعْدَ فِرَاقِهَا
-
فَرْداً - ولَمْ أَسْمَرْ مَعَ السُّمَّارِ

فَرْداً غَرِيبَاً نَائِياً ومُهَجَّراً
ومُطَوَّقاً بِوَسَائِلِ الإِنْذَارِ

لَكنَّنِي مِنْ أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ
مَحْمُودَةِ الإِيرَادِ والإِصْدَارِ

غَدَرَ الزَّمَانُ بِهَا، وفَرَّقَ شَمْلَهَا
فِي الْكَونِ بَينَ حَوَاضِرٍ وقِفَارِ

وطَغَتْ عَلَيهَا الْحَادِثَاتُ فَكَسَّرَتْ
مِنْ شَعْبِهَا الْفَخَارَ بَالْفَخَّارِ

هِيَ أُمَّةٌ !! شَاهَدْتُهَا مَقْتُولَةً
مَا بَينَ رِعْدِيدٍ ووَحْشٍ ضَارِ

هِيَ أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌ قَدْ سَلَّمَتْ
مَحْصُولَ مَا زَرَعَتْ إِلَى النُّظَّارِ

فَتَقَاسَمَ النُّظَّارُ زَهْرَ تُرَاثِهَا
بِمَشَارِطِ الأَنْيَابِ والأَظْفَارِ

حَتَّى إِذَا وَقَعَ الْبَلاءُ وخُدِّرَتْ
بِالسِّحْرِ، وانْقَادَتْ إِلَى السَّحَّارِ

قَامَتْ جُمُوعُ الأُمَّهَاتِ إِلَى الْوَغَى
ثَكْلَى الْقُلُوبِ، قَوِيَّةَ الإِصْرَارِ

فَدُمُوعُهنْ : جَدَاوِلٌ رَقْرَاقَةٌ
وجُيُوبُهُنَّ : مَنِيعَةُ الأَزْرَارِ

وقُلُوبُهُنَّ : مَشَاعِلٌ وَضَّاءةٌ
ووُجُوهُهُنَّ : جَلِيلَةُ الإِسْفَارِ

يَصْنَعْنَ - مِنْ جُبْنِ الرِّجَالِ - شَجَاعَةً
مَمْزُوجَةً بِجَسَارَةِ الْمِغْوَارِ

مِنْهُنَّ أُمِّي، والأُمُومَةُ نِعْمَةٌ
عُلْوِيَّةٌ تَعْلُو عَلَى الأَطْوَارِ

لَمْ أَدْرِ كَيفَ فَقَدْتُهَا؟ فِي غُرْبَةٍ
مَرْفُوضَةٍ طَالَتْ وَرَاءَ بِحَارِ

لَكِنَّنِي أَحْسَسْتُ أَنَّ خَيَالَهَا
كَالنُّورِ - يُومِضُ دَائِماً - بِجِوَارِي

ويُنِيرُ لِي دَرْبَ الْهِدَايَةِ والتُّقَى
ومَنَاقِبَ الْعُبْدَانِ والأحْرَارِ

ويَقُولُ لِي : مَا زِلْتُ أَحْيَا بَينَكُمْ
-
سِرا- وأَسْتَعْصِي عَلَى الأَبْصَارِ

لَكِنَّ أَصْحَابَ الْبَصَائِرِ قَدْ رَأَوا
-
بالسِّرِّ - مَا اسْتَخْفَى مِنَ الأَسْرَارِ

فَأَجَبْتُ: فِعْلاً قَدْ شَعَرْتُ بِطَيفِهَا
كَنَسَائِمِ الْفِرْدَوسِ فِي الأَسْحَارِ

وأَنَارَ لِي كُلَّ الدُّرُوبِ وأَسْفَرَتْ
شَمْسٌ تُشِعُّ النُّورَ فِي الأقْمَارِ

أَنْوَارُ أُمِّي لا تُحَدُّ -كَحُبِّهَا
وحَنَانِهَا- بِمَنَاعَةِ الأَسْوَارِ

أُمِّي تَسِيرُ بِجَانِبِي -في غُربتي-
وتُنِيرُ لِي طُرُقاً بِكُلِّ مَسَارِ

تَجْتَازُ حُرَّاسَ الْحُدُودِ حَنُونَةً
وتُبَدِّدُ الأَوهَامَ بِالأَنْوَارِ

وتَبُثُّ -فِي رَوعِي- ثَبَاتاً مُطْلَقاً
بِعَدَالَةِ اللهِ الرَّحِيمِ الْبَارِي

وتُلَطِّفُ الْحُزنَ الْمُخَيِّمَ بَعْدَمَا
سَالَتْ دُمُوعُ الْقَومِ كَالتَّيَّارِ

وتُنِيرُ لِي دَرْباً ولَيلاً مُظْلِماً
عِنْدَ اضْطِرَابِي، واضْطِرَابِ قَرَارِي

ضَاءتْ -بِنُورِ اللهِ جَلَّ جَلالُهُ-
كَالْفَجْرِ وانْطَلَقَتْْ مَعَ الأَطْيَارِ

لِتَصُوغَ مَلْحَمَةَ الْوَفَاءِ -مِنَ الْهُدَى-
حَتَّى يَصِيرَ اللَّيلُ مِثْلَ نَهَارِ

فَأَرَى دُرُوبَ الْحَقِّ -بَعْدَ ضَلالَةٍ-
مَكْشُوفَةً تَبْدُو بِلا أَسْتَارِ

لأَسِيرَ فِي دَرْبِ الْهِدَايَةِ - حَسْبَمَا
رَسَمَتْهُ أُمِّي - رغْمَ كُلِّ غُبَارِ

فَالأُمُّ - فِي لَيلِ الْمَكَارِهِ - شُعْلَةٌ
والأُمُّ يَنْبُوعٌ لِكُلِّ فَخَارِ

والأُمُّ فِي الْلَيلِ الْبَهِيمِ مَنَارَةٌ
تَحْنُو عَلَى الْوَلَدِ الْغَرِيبِ السَّارِي

والأُمُّ -إِنْ بَخِلَ الْجَمِيعُ- كَرِيمَةٌ
وعَطَاؤُهَا مُتَوَاصِلُ الأَطْوَارِ

لَكِنَّ مَوتَ الأُمِّ يُعْقِبُ -فِي الْحَشَا
والْقَلْبِ- شُعْلَةَ مَارِجٍ مِنْ نَارِ

كَمْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُقَبِّلَ قَبْرَهَا
وأَخِرَّ مَغْشِيًّا عَلَى الأَحْجَارِ

لأُخَبِّرَ الأُمَّ الْحَنُونَ بِأَنَّنِي
-
مِنْ بَعْدِهَا- الْمَفْؤُودُ دُونَ عَقَارِ

صَارَتْ حَيَاتِي - بَعْدَ أُمِّي - مَسْرَحاً
لِلدَّمْعِ والآهَاتِ والتَّذْكَارِ

أُمَّاهُ !! طَيفُكِ - دَائِماً - يَحْيَا مَعِي
ويَقُولُ لِي: جَاهِدْ مَعَ الأَطْهَارِ

فَلِذَا سَأَبْقَى مَا حَيِيتُ مُجَاهِداً
عَسْفَ الطُّغَاةِ، وبَاطِلَ الْفُجَّارِ

أَنَا لَنْ أُسَاوِمَ إِنْ تَفَاوَضَ بَائِعٌ
مَهْمَا تَنَازَلَ سَادَةُ السِّمْسَارِ

إِنَّ الْوَفَاءَ - لِرُوحِ أُمِّي - يَقْتَضِي
حِفْظَ الْحُقُوقِ بِهِمَّةٍ ووَقَارِ

ولِرُوحِهَا مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَا
لَمَعَتْ سُيَوفُ الْحَقِّ بِالْمِضْمَارِ

ولِرُوحِهَا مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَا
جَادَتْ غُيُومُ الْحُبِّ بِالأَمْطَارِ

ولِرُوحِهَا رُوحِي الْفِدَاءُ لِتُفْتَدَى
مَرْفُوعَةَ الأَعْلامِ والأَكْوَارِ

أُمِّي الْقَرِيبَةُ -مِنْ فُؤَادِيَ- دَائِماً
لَمْ يَنْفِهَا نَفْيٌ، وبُعْدُ مَزَارِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مسافرة
فريق الأحلام
فريق الأحلام
avatar

عدد المشاركات : 787
تاريخ التسجيل : 26/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: : وَاأُمَّاهُ !!.من اروع قصائد المعري   11.01.10 17:12

وردني تعليق مميز عن الام احببت ان تشاركوني اياه.....
اقسم لو ان دمع العين مداد لعلقت بالدمع على كل حرف للمعري....
الام هي الوطن والدنيا... هي الوجود و ملجا البوح بالسر الامين
هي من تصنع العظماء و تصنع الاوطان
انها رؤيا الاله الخالق للرحمة على الارض
ولو ان الرب تقدّس لم يمنح الانسان الا الأم لكانت هي الفردوس يمشي على الارض,,,
وحتى لمن فقدها تبقى روحها زيت الطموح يسير بالولد الى المجد
فهو سفير فكرها
فان بر بالوعد وَجَبَ رسم نجاحه وساما لها على صدر أعلى نجد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sonnenblumen
فريق الأحلام
فريق الأحلام
avatar

مكان الإقامة : : طريق الاحلام
عدد المشاركات : 3526
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: : وَاأُمَّاهُ !!.من اروع قصائد المعري   12.01.10 8:31

هيه الوطن و الارض
هيه الشمس
هيه المطر الي بيسقي
هيه الايد الي بتعمر
هيه الدني كلها
يا امي شو اشتقتلك وشو اشتقت لشمك
و شو اشتقت لحضنك و ريحة كف ايدك


شكرا مسافرة وشكرا لكل ام


(انا امراه لاانحني لاالتقط شئ سقط من نظري)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Mohannad
الإدارة
avatar

مكان الإقامة : : لامكان لاوطن
عدد المشاركات : 2982
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: : وَاأُمَّاهُ !!.من اروع قصائد المعري   15.01.10 1:15

قصيدة رائعة
شكراً مسافرة ويسلمو دياتك



في حلمي أقول لهم : أنني أنا البحرُ لانهاية له , وليست العوالمُ كلّها سوى حبّات رمل على ساحلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مسافرة
فريق الأحلام
فريق الأحلام
avatar

عدد المشاركات : 787
تاريخ التسجيل : 26/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: : وَاأُمَّاهُ !!.من اروع قصائد المعري   15.01.10 1:29

تحية زونين ...تحية مهند..

شكرا لمروركما الجميل ..

تحية لكل الامهات ....الحاضرات والغائبات...الراحلات و الخالدات...

يارب امهاتكم بخير دائما ...ورحمة الله على الاموات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
: وَاأُمَّاهُ !!.من اروع قصائد المعري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Dreams way :: ساحة الثقافة والعلوم :: مواضيع أدبية منقولة :: الأدب العربي-
انتقل الى: