كان يا ماكان في قديم الزمان...صبية جميلة يستحي القمر إبان حسنها وتهدأ الريحأمام لطفها...وتختفي المراوغة عند طلتها...ويصمت الكذب عند نطقها..ويترصد الحسدخطواتها!!!!
كانت الأرض هي صديقتهاالصدوقة...والأشجار منازلها...والإنسان عاشقها وحبيبها...كانتروحه..أوكسجينه.
إلى أن أتى ذلك اليوم...كانت وحبيبها الإنسان جالسين بينالغيوم يرسمان الأحلام ورودا...همس الحسد في أذن الأرض...الحقيقة تحب الغيوم أكثر...إنها مكانها المفضل للقاء حبيبها الإنسان...!!!تجاهلت الأرض كلامه محاولةإخفاء غيظها...!!
!خرج الكذب من قاع النتانة وصاح بصوت عال حتى الأشجار لم تعدتعجبها...!!!
صمّت الأشجار آذانها بغضب...!!!
تابع الكذب...لقد سمعتها تقوللحبيبها إنها تفضل السماء على الأرض...لأن الأرض موحلة تلوث جسدها...كما أن الأشجارمغرورة بقاماتها ويجب قطعها كي تتعلم التواضع...!!!
!إنها لاتحب أحدا حتى أن وصفت الريح بالجنون الأعمى..
!!!أيقظ الغضب الريح متسائلا:هل سمعت؟!
أجابتالريح :لتشهد إذا جنوني...
وفجأة...عصفت ريح عاتية...قاطعت الخلوة بين الحقيقةوالإنسان..فقدا التوازن ..حاول الإنسان إنقاذ حبيبته...لكن الخيانة قاطعته قائلة..."فلتنجو بروحك"....ترك الإنسان حبيبته وحاول أن يتمسك بالخيانة...ليسقط وحيدا على الأرض....وبعد عدة ساعات استيقظ...بدأت الرؤية الصعبة من كثرةالغبار...!!!وفجأة بدت له الأرض خربة مملوءة بأشلاء الأشجاروالكائنات..!!!
ضرب رأسه بيديه وبدأ يبكي...وقد سكن الندم روحه....وفجأه اقترب منه الكذب وقد وضع الطمع رداء وحمل الحسد صولجانا ولبس الخيانة تاجا وأشهرالغضب سي ....وبدأ بالضحك حتى ملأت قهقهاته المكان والزمان...!!!
والحقيقة...تلك الصبية الجميلة لم يعرف عنها شيء...بعضهم قال إن البحريخبأها في أعماقه مع اللآلئ والمرجان....وبعضهم قال إن الغيوم ارتفعت بها إلىالسماء نجمة...وبعضهم قال إن الأرض تحتضنها في أعماقها...
وفي كل مساء...قبل أن أغفو أسمع صوتا يحاكي الإنسان الساكن في ذاكرتي "إنْ عَطِشَ أحَدٌ، فليَجئ إليَّ ليَشرَبَ."